فارس: الافلاسات العقارية حالة خاصة

يمرّ لبنان واللبنانيون بأزمة غير مسبوقة إقتصاديا وإجتماعيا وأيضا معيشيا، والأسباب بعضها معروف ومعلن وبعضها الآخر يرتبط بعوامل تفصيلية يجب العمل عليها لتسهيل الحلول المرتجاة.

أزمة إفلاس بعض شركات التطوير العقاري تستكمل إنفراط حلقاتها كالـ”دومينو”. فهل هي أزمة بنيوية لقطاع يجمّد نحو 20 مليار دولار على شكل توظيفات؟ أم هي مصادفة تعود بمعظمها الى سوء إدارة بعض المطورين الذين استغلوا جهل الشارين بحقوقهم التي هُضمت بسرعة البرق؟ 

أمين سر جمعية مطوري العقار في لبنان REDAL مسعد فارس قال لموقع Arab Economic News أن لدى لبنان قطاع عقاري “يجب أن نفخر فيه وبصموده في وجه الصدمات التي تتالت عليه منذ العام 2011، وهي التي لو واجهت أي قطاع آخر في العالم لكان انفرط عقده وانعكس على حال الاقتصاد ككل، بدليل ما تسببت به ازمة الرهون العقارية في أميركا عام 2008 حين أدت الى ازمة مال شملت كل دول العالم”. ولفت الى ان القطاع العقاري اللبناني محمي من مصرف لبنان “الداعم له والذي يدفع المصارف الى التساهل حياله تفاديا لافلاس أي من شركاته، فيما المصارف تقدم افضل حماية للقطاع عبر تفادي توريطه حين تفرض شروطا تسليفية صارمة”.

وأوضح ان القطاع العقاري يخضع تحت ثقل أزمة إقليمية لا تزال متفجرة إنعكست بدورها على كل دول منطقة الخليج العربي، إضافة الى تراجع تحويلات اللبنانيين وانكفاء السياح العرب عن لبنان. والى كل ذلك، يعتبر ان العامل المهم أيضا، هو مبادرة الدولة الى تحميل القطاع أعباء إضافية عبر الرسوم والضرائب التي فرضت عليه لتغطية كلفة سلسلة الرتب والرواتب، مشيرا الى ان الحكومة توقعت إيرادات من القطاع العقاري بمقدار 840 مليون دولار سنويا “لكن وفي نصف سنة، بلغت تلك الإيرادات نحو 170 مليونا فقط!”. ورأى ان على الدولة تقديم حوافز لا رسوم وضرائب، “لان مصرف لبنان لم يعد وحده قادرا على دعم الفوائد، فهذا شأن وزارة المال الاهتمام بقطاع يشغّل 70 مهنة”، مؤكدا انه لا يجوز تحميل مصرف لبنان ما يفوق طاقته، “فليس هناك أي مصرف مركزي في العالم يدعم الاقتصاد كما مصرف لبنان الذي تحوّل نموذجا للعالم حين أوجد اقتصادا موازيا. لكن، ماذا يستطيع اكثر من ذلك؟”.

 وقال فارس ان المناخ المحلي يؤثر مباشرة على القطاع العقاري، “لذا، أبلغنا المسؤولين الذين التقيناهم أخيرا، اننا في حاجة الى عملية انقاذ سريعة لقطاع انمائي يحتاج اليه الاقتصاد. ونحن كمطورين عاجزين وحدنا عن الانقاذ، لاننا في حاجة الى حوافز منشطة وسريعة مثل خفض الرسوم والضرائب التي ارتفعت لتشكل ثلث الكلفة التشغيلية”.

ماذا عن إنهيار بعض الشركات أخيرا؟
يقول فارس انها حالات خاصة، وهي ناجمة اما عن سوء إدارة او عمليات غير مشروعة، “وهي تظهر اليوم تباعا بسبب وجود الازمة”. ورأى ان انهيار بعض الشركات لا يعني ان القطاع غير سليم. فنحن القطاع الوحيد الذي لا يسترد الضريبة على القيمة المضافة”. وحرصا على مستقبل القطاع، لفت الى ان الجمعية طلبت مرارا من وزارة المال وضع قانون لحماية مشتري الشقق السكنية أي حساب الـEscro Account الذي يرغم المطوّر العقاري على وضع الأقساط الشهرية التي يدفعها الشاري في حساب مصرفي خاص لئلا تستخدم الا في عملية بناء المشروع السكني، وهذا ما يسري في معظم دول العالم. لكننا لم نلق أي تجاوب”.

واكد فارس ضرورة ان تحمي الدولة حق المواطن في عمليات مماثلة، “فهي التي تتمتع بالسلطة لملاحقة المطوّرين المسؤولين عن حالات الانهيار وترغمهم على ردّ الأموال الى أصحابها. الناس في حاجة الى حل سريعي وآني اليوم قبل الغد. فالمشكلة تتطلب السرعة في المعالجة لاعادة برمجة الديون بدل الانتظار لتشكيل حكومة واستحداث وزارة إسكان ووضع خطة اسكانية، رغم ان تلك الخطوات مهمة جدا للمستقبل”. ودعا الدولة الى وضع يدها على القطاع العقاري والتعاون مع جمعية المطورين العقاريين التي تبقى وحدها عاجزة عن إيجاد الحلول الناجعة.

فيوليت غزال البلعة